شهاب الدين أحمد الإيجي
238
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
قال : فقام النبي فرحا ومعه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار ، فإذا هم بالحسن معانق للحسين عليهما السّلام ، والملك الموكّل بهما قد أفرش أحد جناحيه تحتهما وجلّلهما بالآخر ، قال : فانكبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يقبّلهما ويبكي فرحا ممّا رأى . فلمّا انتبها حمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن وحمل جبرئيل عليه السّلام الحسين فخرج من الحظيرة - وفي رواية : فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن على منكبه الأيمن والحسين على منكبه الأيسر - وهو يقول : « واللّه لأشرّفنكما كما شرّفكما اللّه عزّ وجلّ » فقال له أبو بكر : ناولني يا رسول اللّه أحد الصبيّين أخفّف عنك ، فقال : « يا أبا بكر ، نعم الحاملان ، ونعم الراكبان ، وأبوهما أفضل منهما » . فخرج حتّى أتى باب المسجد ، فقال : « يا بلال هلمّ عليّ الناس » ، فنادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة ، فاجتمع الناس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد ، فقام على قدميه ، ثمّ صعد المنبر ، فقال : « يا معشر الناس ، ألا أدلّكم على خير الناس جدّا وجدّة ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « عليكم بالحسن والحسين ، فإنّ جدّهما محمّد رسول اللّه ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد » . « يا معشر الناس ، ألا أدلّكم على خير الناس أمّا وأبا ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : « عليكم بالحسن والحسين ، فإنّ أباهما عليّ بن أبي طالب يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، وأمّهما فاطمة بنت رسول اللّه » . « يا معشر الناس ، ألا أدلّكم على خير الناس عمّا وعمّة ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « عليكم بالحسن والحسين ، فإنّ عمّهما جعفر الطيّار ذو الجناحين ، الذي يطير في الجنّة مع الملائكة ، وعمّتهما أمّ هاني بنت أبي طالب » . « يا معشر الناس ، ألا أدلّكم على خير الناس خالا وخالة ؟ ! » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « عليكم بالحسن والحسين ، فإنّ خالهما القاسم بن رسول اللّه ، وخالتهما زينب بنت رسول اللّه » ، ثمّ قال : « اللّهمّ إنّك تعلم أنّ الحسن في الجنّة ، والحسين في الجنّة ، وجدّهما في الجنّة ، وجدّتهما في الجنّة ، وأباهما في الجنّة ، وعمّهما في الجنّة ، وعمّتهما في الجنّة ، وخالهما في الجنّة ، وخالتهما في الجنة ، ومن يحبّهما في الجنّة ، ومن يبغضهما في النار » . قال : فلمّا قلت ذلك ، قال الشيخ : من أنت يا فتى ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أعرابي أنت أم مولى ؟ قلت : بل أعرابي ، قال : فأنت تحدّث بهذا الحديث وأنت في